الابتكاراتالجامعاتالوسائطبودكاست

رحلة علمية إماراتية إلى تايلاند.. طلبة جامعة زايد يواجهون تحديات التغير المناخي ميدانياً

دبي – خلود محمد

في تجربة علمية نوعية تمزج بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق الميداني، عاد ثمانية طلبة من برنامج ماجستير العلوم في البيئة والاستدامة بجامعة زايد من رحلة بحثية متقدمة إلى مملكة تايلاند، خاضوا خلالها دراسة ميدانية معمقة لآثار التغير المناخي، ولا سيما مخاطر الفيضانات الساحلية وارتفاع مستوى سطح البحر، في تحول واضح من قاعات الدراسة إلى بيئات التحديات البيئية الواقعية.

وتأتي هذه الرحلة ضمن استراتيجية جامعة زايد الهادفة إلى إعداد كوادر وطنية مؤهلة علمياً وميدانياً لفهم التحديات البيئية المعاصرة والتعامل معها وفق منهجيات بحثية متقدمة، بما ينسجم مع توجهات دولة الإمارات في مجالات الاستدامة والعمل المناخي، ويواكب مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031».

بانكوك.. مختبر مفتوح لمخاطر المناخ

استهل الوفد الطلابي دراسته الميدانية من العاصمة التايلاندية بانكوك، التي تُعد من أكثر المدن الآسيوية عرضة لمخاطر الفيضانات وارتفاع مستوى سطح البحر، حيث اطلع الطلبة على نماذج واقعية للتحديات البيئية التي تواجه المدن الساحلية، وشاركوا في جلسات بحثية تناولت مستقبل إدارة مخاطر الفيضانات وسبل تعزيز قدرة المدن على التكيف مع التغيرات المناخية.

وفي محطة أكاديمية بارزة، زار الطلبة جامعة تشولالونغكورن، حيث التقوا باحثين وطلبة دراسات عليا، واطلعوا على مختبرات ومشروعات بحثية متقدمة في مجالات البيئة والاستدامة، بما أسهم في تعزيز تبادل الخبرات وفتح آفاق تعاون علمي دولي.

كما شاركوا في محاضرة علمية متخصصة حملت عنوان: «إعادة تقييم الفيضانات التاريخية الكبرى في بانكوك لفهم مخاطر الفيضانات البحرية المستقبلية»، قدّمها الأستاذ الدكتور جيمس تيري، وتناولت أحدث الاتجاهات العلمية في تحليل تأثير التغير المناخي على المدن الساحلية وآليات الحد من تداعياته.

مشاريع ميدانية وتحليل بيئي حضري

ولم تقتصر التجربة على الإطار الأكاديمي، بل امتدت إلى مشروع ميداني شامل في العاصمة بانكوك، شمل تقييم الأثر البيئي عبر قياس جودة الهواء، ورصد مستويات التلوث الضوضائي، وتحليل كفاءة منظومة النقل الحضري من منظور الاستدامة، ما أتاح للطلبة توظيف أدوات الرصد والتحليل البيئي داخل بيئة حضرية معقدة.

كرابي.. دراسة النظم الساحلية والبحرية

وتوسعت الدراسة الميدانية لتشمل محافظة كرابي جنوب تايلاند، حيث نفذ الطلبة أبحاثاً داخل جزيرة كوبودا التابعة للمتنزه الوطني البحري، ركزت على تحليل التكوينات الجيولوجية الساحلية ورصد التأثيرات المحتملة لارتفاع مستوى سطح البحر على المناطق الحساسة بيئياً، في واحدة من أبرز القضايا المطروحة على أجندة المناخ العالمية.

كما شملت الرحلة زيارة إحدى محميات الحياة الفطرية، والاطلاع على أفضل الممارسات في حماية التنوع البيولوجي وإدارة النظم البيئية، بما عزز فهم الطلبة للعلاقة التكاملية بين الحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع التغيرات المناخية.

عروض بحثية وتطبيق علمي

واختتمت الرحلة العلمية بعروض بحثية قدمها الطلبة لاستعراض نتائج دراساتهم الميدانية وتحليلاتهم العلمية، بما عكس قدرتهم على توظيف المنهج البحثي في قراءة التحديات البيئية وتحليلها ميدانياً.

وساهم البرنامج في تمكين الطلبة من تطبيق تقنيات تقييم الأثر البيئي، وتحليل النظم الساحلية والبحرية، واستخدام أدوات الرصد الحديثة، بما يعزز جاهزيتهم للعمل في قطاعات البيئة والاستدامة وإدارة الموارد الطبيعية.

وفد طلابي وخبرات أكاديمية مشرفة

وضم الوفد الطلابي كلاً من: راشد حسن عبيد البياحي، أحمد منصور أحمد الكعبي، سلطان عبدالله علي عبدالغني الخزوري، مريم علي الشامسي، مريم الموسوي، شذى أحمد مبارك أحمد، مريم الطنيجي، ونور خالد علي الجنيبي، برفقة الدكتور يوسف نزال منسق برنامج الماجستير، والدكتور جيمس نبري عميد كلية العلوم الطبيعية والصحية، والدكتورة رانيا دغيم رئيس قسم العلوم البيئية والاستدامة، الذين أشرفوا على تنفيذ البرنامج الأكاديمي وتوجيه الطلبة خلال الأعمال الميدانية.

مهارات بحثية وتطبيق واقعي

وقال الطلبة إن التجربة شكلت نقلة نوعية من الدراسة النظرية إلى التطبيق العملي، حيث أسهمت في تعزيز مهاراتهم البحثية والتحليلية، وفهم أعمق لتحديات التغير المناخي، وربط المعرفة الأكاديمية بالواقع الميداني.

وأكد المشاركون أن العمل داخل بيئات ساحلية متأثرة، والتفاعل مع الباحثين الدوليين، منحهم خبرة علمية متقدمة، وأسهم في صقل قدراتهم في تحليل البيانات البيئية ودعم التخطيط المستدام.

رؤية أكاديمية متقدمة

من جانبهم، أكد أعضاء الهيئة الأكاديمية المشرفون أن البرنامج يجسد فلسفة جامعة زايد في التعليم التطبيقي القائم على الدمج بين المعرفة النظرية والخبرة الميدانية والشراكات البحثية الدولية، بما يؤهل جيلًا قادرًا على تقديم حلول مبتكرة للتحديات البيئية.

وشددوا على أن هذا النوع من البرامج يعزز ثقافة التعلم بالممارسة، ويرفع جاهزية الطلبة للانخراط في مجالات البيئة والاستدامة والبحث العلمي، بما يتماشى مع توجهات الدولة في بناء اقتصاد أخضر مستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى