
من مقاعد الدراسة إلى ريادة الأعمال.. مشاريع إماراتية تفوز بين 99 ابتكاراً في «إنجاز الإمارات»
“بوكيت بال” و“هيدروغارد” يتصدران «ابتكارات الإمارات»
دبي – سارة مصطفي
في مشهد يعكس تصاعد حضور الابتكار الطلابي في دولة الإمارات، خطف مشروعا «بوكيت بال» و«هيدروغارد» الأضواء خلال منافسات «إنجاز الإمارات»، بعد تتويجهما بالمركز الأول بين 99 مشروعاً ابتكارياً شارك فيها أكثر من 800 طالب وطالبة من المدارس والجامعات، في إنجاز يؤكد قدرة الطلبة على تحويل الأفكار إلى مشاريع ريادية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
وجاء هذا التتويج خلال احتفالية نظمتها مؤسسة «إنجاز الإمارات» في فندق إنتركونتيننتال دبي فستيفال سيتي، حيث أُعلن فوز فريق «بوكيت بال» من جامعة ولونغونغ في دبي، وفريق «هيدروغارد» من المدرسة الأمريكية للإبداع العلمي، بلقب «برنامج الشركة الوطنية 2026»، بعد عام كامل من العمل والتطوير والتقييم عبر مراحل تنافسية متعددة.
وأكد فيصل بن جمعة بلهول، رئيس مجلس إدارة «إنجاز الإمارات»، أن البرنامج يجسد رؤية الدولة في تمكين الشباب وبناء اقتصاد معرفي مستدام، منسجماً مع مستهدفات «نحن الإمارات 2031»، مشيراً إلى أن الإنجازات الطلابية تعكس قوة التكامل بين التعليم والقطاعين الحكومي والخاص في دعم منظومة الابتكار.
من جانبها، أوضحت رزان بشيتي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «إنجاز الإمارات»، أن البرنامج يعكس الأثر العميق للتعلم التطبيقي في صقل مهارات الطلبة، من خلال تحويل الأفكار إلى نماذج عملية، واختبارها على أرض الواقع، بما يعزز مهارات القيادة والثقة والمرونة لدى الشباب.
«بوكيت بال».. منصة مالية ذكية للأطفال واليافعين
وقالت الطالبة إسلام المعموري، عضو فريق «بوكيت بال»، لـ«الإمارات اليوم»، إن المشروع عبارة عن منصة رقمية تستهدف الفئة العمرية من 7 إلى 18 عاماً، وتهدف إلى تعزيز الثقافة المالية لدى الأطفال واليافعين، وتنمية مهارات إدارة الأموال منذ سن مبكرة.
وأوضحت أن المنصة تعتمد على نظام متكامل يشمل أهدافاً ادخارية، ومهام يومية، ونظام مكافآت، إلى جانب أدوات لإدارة الأموال، مع توفير أدوات رقابية للأهالي تشمل تحديد حدود الإنفاق، وإرسال تنبيهات فورية، والتحكم في عمليات الشراء، بما يعزز الشراكة الأسرية في التوجيه المالي.
وأضافت أن المشروع يدمج بين التعليم المالي والإرشاد الأسري، مع مراعاة الخصوصية الثقافية للمجتمع الإماراتي، وتقديم خيارات متوافقة مع مبادئ التمويل الإسلامي، مشيرة إلى أن الفريق يستعد لإطلاق نسخة تجريبية بالتعاون مع المدارس والأسر.
وأكدت المعموري أن الفوز بالمركز الأول يمثل تتويجاً لرحلة طويلة من العمل الجماعي والتطوير، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تطوير المنصة وتوسيع نطاقها لخدمة شريحة أكبر من الطلبة والأسر.
«هيدروغارد».. ذكاء اصطناعي لإنقاذ الأرواح
من جانبها، أوضحت الطالبة موزة المطوع، عضو فريق «هيدروغارد»، أن فكرة المشروع انطلقت من سؤال محوري: كيف يمكن رصد خطر الغرق قبل وقوعه؟
وأشارت إلى أن الفريق طور نظاماً ذكياً يعتمد على كاميرات مراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لرصد سلوك السباحين في الزمن الحقيقي، باستخدام نموذج YOLOv11 إلى جانب خوارزمية خاصة باسم HydroGuard Risk Score.
وأضافت أن النظام قادر على اكتشاف الحالات الخطرة وإطلاق تنبيهات فورية خلال أقل من 10 ثوانٍ، بدقة تصل إلى 95%، ما يجعله أكثر تقدماً من الأنظمة التقليدية التي تعتمد على التوثيق بعد وقوع الحوادث.
وأكدت المطوع أن الهدف من المشروع يتجاوز الابتكار التقني ليصل إلى إنقاذ الأرواح، مشيرة إلى إطلاق مبادرة «المياه الآمنة» لتعزيز السلامة المائية في المجتمعات الأقل حظاً.
جوائز تخصصية وتنوع ابتكاري
وشهدت الاحتفالية تكريم عدد من المشاريع الطلابية المتميزة في مجالات الاستدامة والتكنولوجيا وريادة الأعمال، حيث فاز مشروع «إيكو ستيب» بجائزة «أبطال الاستدامة»، بينما حصل «بوكيت بال» على جائزة «أفضل خطة مالية»، ونال «فالكون» جائزة «أفضل خطة عمل».
وعلى مستوى المدارس، فاز مشروع «مروا» بجائزة الاستدامة، و«طب» بجائزة التكنولوجيا، و«نعمة بايت» بجائزة أفضل خطة عمل، و«صلة» بجائزة أفضل خطة مالية، بما يعكس تنوع الابتكار الطلابي وقدرته على تقديم حلول عملية ومستدامة.
منصة وطنية لصناعة رواد الأعمال
ويُعد «برنامج الشركة الوطنية» أحد أبرز مبادرات «إنجاز الإمارات»، حيث شارك في نسخته الحالية 595 طالباً من المدارس ضمن 68 فريقاً، إلى جانب 213 طالباً جامعياً من 9 جامعات، خاضوا تجربة محاكاة حقيقية لتأسيس وإدارة المشاريع.
وأسهم البرنامج في تعزيز مهارات ريادة الأعمال والثقافة المالية والقيادة وحل المشكلات، بما يهيئ الطلبة للانتقال من البيئة الأكاديمية إلى سوق العمل بثقة وكفاءة.
السلامة الرقمية وإجراءات الحماية
وكشفت بيانات مشروع «هيدروغارد» أن 78% من مشغلي المسابح يرون أن إجراءات السلامة الحالية غير كافية، فيما أبدى 91% من أولياء الأمور رغبتهم في أنظمة إنذار ذكية لحماية الأطفال، ما يعزز أهمية تبني حلول تقنية مبتكرة في هذا المجال.
ويستهدف المشروع تطبيقه في المدارس والفنادق والمجمعات السكنية والمسابح العامة داخل دولة الإمارات، مع خطط للتوسع مستقبلاً في أسواق مجلس التعاون الخليجي.