
مع عودة الطلبة إلى مدارسهم، لا يبدأ اليوم الدراسي عند بوابة المدرسة، بل قبلها بكيلومترات؛ على الطرق، وفي المركبات، وعند نقاط الإنزال، وبين حركة مرورية تتضاعف كثافتها في ساعات الصباح الأولى. ومن هنا، فإن رفع الإسعاف الوطني جاهزيته خلال العودة إلى المدارس يحمل رسالة تتجاوز الاستعداد للتعامل مع الطوارئ إلى منعها قبل وقوعها.
التمركز المرن لسيارات الإسعاف على الطرق الرئيسة وبالقرب من المدارس، ورفع جاهزية مركز الاتصال والموارد التشغيلية، إجراءات مهمة تعزز سرعة الاستجابة. لكن نجاح منظومة السلامة لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد سيارات الإسعاف الجاهزة أو بدقائق الوصول إلى موقع الحادث، وإنما أيضاً بعدد الحوادث التي لم تقع أصلاً لأن الجميع التزم بقواعد الطريق.
فالعودة إلى المدارس تغير إيقاع الشوارع صباحاً. آلاف المركبات تتحرك في توقيت متقارب، وحافلات مدرسية تدخل المشهد، وأولياء أمور يسابق بعضهم الوقت للوصول قبل جرس الطابور، وطلبة يعبرون بالقرب من المدارس. وفي مثل هذه البيئة، قد تتحول لحظة استعجال أو توقف خاطئ أو انشغال بالهاتف إلى خطر لا يستحق المجازفة.
ولهذا تبدو دعوة الإسعاف الوطني إلى ربط حزام الأمان واستخدام مناطق إنزال الطلبة المخصصة أبعد من كونها نصائح موسمية. حزام الأمان ليس تفصيلاً، ونقطة الإنزال ليست اختياراً تنظيمياً، والسرعة أمام المدرسة ليست مسألة تقدير شخصي؛ كلها حلقات في منظومة هدفها أن يصل الطالب إلى مقعده ويعود إلى منزله بأمان.
وتقع على الأسرة مسؤولية مضاعفة. فحين يشاهد الطفل والده أو والدته يلتزمان بالحزام، ويتوقفان في المكان الصحيح، ويحترمان أولوية المشاة والحافلات ولا يستخدمان الهاتف أثناء القيادة، فإنه يتلقى درساً عملياً في المسؤولية ربما يكون أكثر تأثيراً من عشرات المحاضرات عن السلامة.
كما أن مسؤولية المدرسة لا تنتهي داخل أسوارها. تنظيم البوابات ونقاط الإنزال والانصراف، وتجنب تداخل حركة الطلبة والمركبات، والتواصل الواضح مع الأسر، كلها إجراءات تجعل محيط المدرسة امتداداً لبيئتها الآمنة، لا نقطة ازدحام يومية.
أما جاهزية الإسعاف والتنسيق بين الجهات المعنية بالطوارئ، فتمثل شبكة الأمان الأخيرة عندما يقع ما لم يكن متوقعاً. وكلما كانت الاستجابة أسرع وأكثر تكاملاً، ارتفعت القدرة على حماية الأرواح وتقليل آثار الحوادث.
ومع بداية العام الدراسي، نحتاج إلى تغيير بسيط في طريقة التفكير: الوصول قبل الجرس بدقائق لا يستحق قيادة متهورة، وتأخر الطالب دقائق أقل كلفة من تعريض حياته وحياة الآخرين للخطر. فالنجاح الحقيقي في أول أيام الدراسة ليس أن تمتلئ الصفوف في موعدها فقط، بل أن يصل إليها الجميع بسلام.
nibrassara166@yahoo.com


