بعد 20 عاماً على تأسيسها، لا تبدو الخطوة الأهم في توسع «الجامعة الأمريكية في الإمارات» هي إضافة 14 برنامجاً أكاديمياً جديداً إلى محفظتها بقدر ما تكمن في طبيعة التخصصات التي اختارت أن تراهن عليها. فالذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والأمن السيبراني والميكاترونكس والرعاية الصحية والإعلام الرقمي ليست مجرد عناوين أكاديمية جديدة، وإنما انعكاس لتحولات تعيد رسم خريطة الوظائف والمهارات المطلوبة.
في التعليم العالي، لم يعد التوسع العددي في البرامج مؤشراً كافياً على قوة الجامعة. السؤال الأهم هو: هل تقود التخصصات الجديدة الطالب إلى وظيفة واقتصاد يتغيران بسرعة، أم تضيف شهادة أخرى إلى سوق مزدحم بالشهادات؟ وهنا تحديداً تكمن قيمة أي تطوير أكاديمي؛ في قدرته على استباق احتياجات المستقبل، لا اللحاق بها بعد أن تصبح واقعاً.
إطلاق خمسة برامج دكتوراه، وخمسة للماجستير، وأربعة للبكالوريوس، بالتزامن مع وجود 2800 طالب وطالبة يشكل المواطنون منهم 68%، يضع مسؤولية مضاعفة على الجامعة. فكل برنامج جديد يجب أن تكون له إجابة واضحة عن نوعية الخريج الذي سيصنعه، والمهارات التي سيمنحه إياها، والقطاعات التي سيخدمها، والقيمة التي سيضيفها إلى سوق العمل.
لكن أكثر ما يستوقفني في التوسع الجديد هو التوجه نحو تأسيس كلية لدراسات الصحراء والجبال. قد يبدو الاسم غير مألوف للوهلة الأولى، لكنه يحمل فكرة تستحق الاهتمام: أن تنطلق الجامعة في بعض تخصصاتها من بيئتها المحلية واحتياجات منطقتها، لا أن تستنسخ فقط برامج أكاديمية متشابهة تقدمها جامعات حول العالم.
فالصحراء والجبال في الإمارات ليستا مجرد تضاريس؛ إنهما مساحة واسعة للبحث في الاستدامة والمياه والطاقة والزراعة والبيئة والتنوع الحيوي والتخطيط وإدارة الموارد والتكيف المناخي. وإذا استطاعت الكلية الجديدة تحويل هذه الخصائص إلى مختبر للبحث والتطبيق وإنتاج المعرفة، فإنها تقدم نموذجاً مهماً لجامعة تفكر عالمياً، لكنها تبحث عن حلول تبدأ من المكان الذي تعمل فيه.
وهذه هي الرسالة الأوسع بعد عشرين عاماً: الجامعة لا تُقاس بعدد برامجها، وإنما بقيمة خريجيها وأبحاثها وأثرها. كما أن تخصصات المستقبل لا تصبح كذلك لمجرد إضافة «الذكاء الاصطناعي» أو «الأمن السيبراني» إلى اسم البرنامج، وإنما عندما تتوافر لها هيئة أكاديمية قوية، ومختبرات وشراكات وفرص تطبيق وبحث حقيقي.
بعد عقدين من التأسيس، يصبح السؤال أصعب والطموح أكبر. فمرحلة بناء المؤسسة تختلف عن مرحلة إثبات أثرها. وإذا كانت السنوات العشرون الأولى قد بنت الجامعة، فإن العشرين المقبلة ينبغي أن تبني ما هو أهم: خريجاً مطلوباً، وبحثاً مؤثراً، ومعرفة تنطلق من الإمارات لتقدم حلولاً تتجاوز حدودها.



