عندما تصبح نتيجة الطالب موزعة بالتساوي بين 50% للتقييم المدرسي و50% للتقييم المركزي في مواد المجموعة (A)، فإن المسألة لا تتعلق بتغيير أرقام في معادلة الدرجات فقط، بل بمحاولة الإجابة عن سؤال ظل ملازماً لأنظمة التقييم: كيف نقيس المستوى الحقيقي للطالب بعدالة ودقة؟
فالاختبار المركزي يمتلك ميزة مهمة؛ إذ يضع الطلبة أمام مرجعية وطنية موحدة، ويتيح مقارنة المخرجات وفق معيار مشترك، بعيداً عن اختلاف أدوات القياس بين مدرسة وأخرى. وفي المقابل، لا يستطيع اختبار مركزي، مهما بلغت دقته، أن يختصر رحلة تعلم امتدت فصلاً دراسياً كاملاً في ساعات محدودة.
ومن هنا تبدو معادلة «50-50» محاولة للجمع بين ميزتين: عين المدرسة التي تتابع الطالب يومياً، وميزان مركزي يوفر معياراً موحداً للحكم على مستوى التحصيل. الأولى تعرف تطوره ومشاركته وأداءه المستمر، والثانية تمنح المنظومة مؤشراً مستقلاً يساعد على قياس مدى تحقق نواتج التعلم.
لكن نجاح المعادلة لن تحسمه النسب وحدها. فالتقييم المدرسي يحتاج إلى أدوات واضحة ومعايير متقاربة بين المدارس حتى لا تختلف قيمة الـ50% باختلاف الصف أو المعلم أو المؤسسة. كما أن الاختبار المركزي يجب أن يقيس الفهم والتطبيق والتحليل، لا أن يدفع الطالب مجدداً إلى سباق الحفظ استعداداً ليوم الامتحان.
والأكثر أهمية في التحديثات، برأيي، ليس توزيع الدرجات، وإنما الاختبارات التشخيصية. فالفرق كبير بين اختبار يخبرنا في نهاية الفصل أن الطالب حصل على 60%، واختبار يخبر المعلم في بدايته لماذا تعثر الطالب، وأي مهارة لم يتقنها، وما الذي يحتاج إليه حتى يتقدم.
هذه هي الوظيفة التي ينبغي أن يستعيدها التقييم: أن يساعد على التعلم قبل أن يحكم عليه. فلا قيمة حقيقية لاكتشاف فجوة في القراءة أو الحساب أو العلوم إذا اكتشفناها بعد أشهر، ولا يكفي أن نسجل أن الطالب ضعيف في مهارة ما ثم نواصل المنهج. التشخيص يصبح ذا معنى عندما يعقبه تدخل؛ مجموعة دعم، أو طريقة تدريس مختلفة، أو وقت إضافي للممارسة، ثم قياس جديد يجيب عن السؤال الأهم: هل تحسن الطالب؟
وهنا أيضاً تتغير وظيفة المعلم. فلم يعد دوره أن يضع الدرجة فقط، وإنما أن يقرأ ما وراءها. فالنتائج بيانات، والبيانات ينبغي أن تقود إلى قرار تعليمي. طالب حصل على 70% لا يحتاج بالضرورة إلى ما يحتاج إليه طالب آخر حصل على النسبة نفسها؛ فقد تكون فجوة الأول في مهارة محددة، بينما يعاني الثاني ضعفاً تراكمياً يحتاج إلى تدخل أوسع.
ويبقى هناك تحدٍّ يجب الانتباه إليه: ألا يتحول تعدد أدوات التقييم إلى تضخم في الاختبارات. فالهدف من تحديث السياسة ليس أن يقضي الطالب عامه متنقلاً بين اختبار مدرسي وآخر مركزي وثالث تشخيصي، وإنما استخدام كل أداة في وظيفتها الصحيحة وبالقدر الذي يخدم التعلم.
التحول الحقيقي يبدأ عندما نتوقف عن التعامل مع الدرجة باعتبارها نهاية القصة. فالـ50% المدرسية والـ50% المركزية قد تنتجان رقماً أكثر توازناً، لكن الرقم وحده لا يصنع تعليماً أفضل.
نجاح سياسة التقييم لن يقاس بدقة توزيع الدرجات فقط، بل بقدرتها على اكتشاف الطالب الذي يحتاج إلى المساعدة قبل أن تتسع فجوة تعلمه؛ فالتقييم الأفضل ليس الذي يخبرنا كم يعرف الطالب فقط، وإنما الذي يساعدنا على معرفة ماذا يحتاج ليتعلم أكثر.



