معاهدمعاهد تعليمية

الشهادات المهنية تنافس الجامعات.. معاهد تكشف أسباب الإقبال

دبي- إيمان فؤاد

تشهد الشهادات المهنية والاحترافية إقبالاً متزايداً في دولة الإمارات، مدفوعاً بالتحولات المتسارعة في سوق العمل، وارتفاع الطلب على المهارات التطبيقية المتخصصة، ما دفع عدداً متزايداً من الطلبة والخريجين والموظفين إلى التوجه نحو المعاهد التعليمية للحصول على مؤهلات مهنية قصيرة المدة تعزز فرصهم الوظيفية، إلى جانب الشهادات الجامعية أو بديلاً عنها في بعض التخصصات.

وأكد مسؤولون في معاهد تعليمية وخبراء في الموارد البشرية، لـ«نبض التعليم»، أن سوق العمل لم يعد يعتمد على المؤهل الأكاديمي وحده، بل بات يمنح وزناً متزايداً للشهادات المهنية المعتمدة التي تثبت امتلاك حاملها مهارات عملية تتوافق مع متطلبات الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وإدارة المشاريع، وتحليل البيانات، والقطاع المالي.

وأوضحوا أن الشهادات الاحترافية أصبحت خياراً مفضلاً للراغبين في تطوير مسارهم المهني أو تغيير تخصصاتهم، نظراً إلى قصر مدة الدراسة، وانخفاض تكلفتها مقارنة بالبرامج الجامعية، وتركيزها على المهارات العملية التي يحتاج إليها أصحاب العمل.

طلب متزايد

وأشاروا إلى أن المعاهد التعليمية في الدولة سجلت خلال العامين الماضيين نمواً ملحوظاً في الإقبال على البرامج المهنية، لاسيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وإدارة المشاريع، والتسويق الرقمي، والبرمجة، مؤكدين أن هذه التخصصات تأتي استجابة مباشرة للتحول الرقمي الذي تشهده مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة.

وأضافوا أن الطلب لم يعد يقتصر على حديثي التخرج، بل يشمل موظفين يسعون إلى الترقية الوظيفية، ورواد أعمال، وباحثين عن عمل، وحتى أصحاب الخبرات الذين يحرصون على تحديث مهاراتهم لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة.

مهارات قبل الشهادة

ورأى مختصون أن أصحاب العمل أصبحوا أكثر اهتماماً بقدرة المتقدم على تطبيق المعرفة عملياً، وليس بمجرد امتلاكه شهادة جامعية، مؤكدين أن العديد من المؤسسات باتت تمنح الأولوية للمرشحين الذين يجمعون بين المؤهل الأكاديمي والشهادات المهنية المعتمدة والخبرة العملية.

وأوضحوا أن هذا التوجه يعكس تحولاً في فلسفة التوظيف، إذ أصبحت الكفاءة والمهارة والإنتاجية عناصر رئيسة في قرارات التعيين، خصوصاً في القطاعات التقنية والمالية والهندسية والإدارية.

شهادات الأكثر طلباً

وأكد مسؤولو المعاهد أن قائمة الشهادات المهنية الأكثر طلباً تضم شهادات إدارة المشاريع الاحترافية (PMP)، والحوسبة السحابية من شركات عالمية، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، والتسويق الرقمي، إضافة إلى الشهادات المحاسبية والمالية الدولية، فضلاً عن برامج اللغات واختبارات الكفاءة الدولية.

وأشاروا إلى أن كثيراً من هذه البرامج يتم تحديثها بصورة دورية لمواكبة التغيرات المتسارعة في التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل، ما يجعلها أكثر مرونة مقارنة ببعض البرامج الأكاديمية التقليدية.

خيار مكمل

وأكد خبراء أن الشهادات المهنية لا تشكل بديلاً كاملاً عن التعليم الجامعي في جميع التخصصات، لكنها أصبحت مكملاً أساسياً للمؤهل الأكاديمي، خاصة في المهن التي تتطلب تحديثاً مستمراً للمعرفة والمهارات.

وأضافوا أن الجمع بين الدرجة الجامعية والشهادات الاحترافية يمنح الخريجين ميزة تنافسية أكبر، ويرفع جاهزيتهم لسوق العمل، ويزيد فرصهم في الحصول على وظائف نوعية أو الترقي إلى مناصب أعلى.

توجه عالمي

وأشار مختصون إلى أن تنامي الإقبال على التعليم المهني ينسجم مع التوجهات العالمية نحو التعلم المستمر، وإعادة تأهيل القوى العاملة، واكتساب المهارات على مدار الحياة المهنية، في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة والاقتصاد الرقمي.

وأكدوا أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً أكبر في البرامج المهنية القصيرة، والشهادات المتخصصة، والتدريب المرن، مع زيادة الشراكات بين المعاهد التعليمية والشركات، لتصميم برامج تلبي احتياجات القطاعات الاقتصادية مباشرة، وتسهم في إعداد كوادر وطنية وعالمية تمتلك المهارات التي يتطلبها المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى