تقرير: الإمارات تقود سباق تأهيل كوادر الذكاء الاصطناعي
برامج ومبادرات عملية واسعة النطاق
دبي- نبض التعليم
كشف تقرير حديث صادر عن منصة «كورسيرا» العالمية للتعليم عبر الإنترنت، أن دولة الإمارات تمضي بخطى متسارعة نحو ترسيخ المعرفة بالذكاء الاصطناعي كأحد المرتكزات الأساسية في استراتيجيتها الوطنية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، ويرفع جاهزية الكفاءات البشرية، ويضمن التبني المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، في إطار رؤية متكاملة تجعل بناء القدرات البشرية جزءاً أصيلاً من منظومة التحول الرقمي.
وأوضح التقرير أن الإمارات تمتلك أحد أكثر الأطر التنظيمية للذكاء الاصطناعي شمولاً وتقدماً على مستوى المنطقة، مستندة إلى مبادرات وطنية رائدة، في مقدمتها استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 وميثاق تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي، اللذان يضعان نشر الوعي وتعزيز التعليم وبناء المهارات في مجال الذكاء الاصطناعي ضمن الأولويات الوطنية، بما يعكس مستوى متقدماً من النضج التنظيمي والاستعداد المؤسسي لمواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع.
وجاء ذلك ضمن تقرير حمل عنوان «التعامل مع تنظيم الذكاء الاصطناعي في دول مجلس التعاون الخليجي: دليل لبناء قوة عاملة ملمة بالذكاء الاصطناعي ومتوافقة مع تطبيقاته»، تناول البيئة التنظيمية في كل من الإمارات والسعودية وقطر والبحرين والكويت، مشيراً إلى أن دول الخليج تتبنى نموذجاً مختلفاً في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، إذ لا يُنظر إلى تنمية المهارات باعتبارها مبادرة تعليمية منفصلة، وإنما باعتبارها ركيزة استراتيجية لدعم الحوكمة، وتعزيز الامتثال التنظيمي، وتمكين المؤسسات من تحقيق مستهدفات التحول الرقمي.
وأكد التقرير أن التجربة الإماراتية تختلف عن العديد من النماذج المعمول بها في أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث غالباً ما تُدار سياسات الذكاء الاصطناعي وتنمية المواهب بصورة منفصلة، بينما تتعامل الإمارات مع بناء القدرات الوطنية في الذكاء الاصطناعي بوصفه هدفاً استراتيجياً مباشراً يرتبط برؤية الدولة للتنويع الاقتصادي وتعزيز تنافسيتها العالمية.
وقال المدير العام لشركة «كورسيرا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، قيس الزريبي، إن نجاح تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإمارات يعتمد بصورة رئيسية على امتلاك قوة عاملة مؤهلة وقادرة على استخدام هذه التقنيات بكفاءة ومسؤولية، مؤكداً أن الاستثمار المبكر في تطوير المهارات الأساسية للذكاء الاصطناعي يمنح المؤسسات قدرة أكبر على مواكبة التشريعات المتغيرة، وتسريع وتيرة الابتكار، وتحقيق أقصى استفادة من الإمكانات الاقتصادية التي توفرها هذه التقنيات.
وأشار التقرير إلى أن المؤسسات أصبحت مطالبة بإدماج المتطلبات التنظيمية الخاصة بالذكاء الاصطناعي في أنظمتها وعملياتها وبرامجها التدريبية منذ المراحل الأولى للتطوير، بدلاً من معالجة متطلبات الامتثال بعد تطبيق الأنظمة. ويشمل ذلك توفير برامج تدريبية متخصصة بحسب طبيعة الوظائف، تراعي متطلبات حماية البيانات، والأمن السيبراني، وحوكمة النماذج الذكية.
وأوضح التقرير أن الإمارات ترجمت رؤيتها إلى برامج ومبادرات عملية واسعة النطاق، من أبرزها اعتماد الذكاء الاصطناعي مادة دراسية إلزامية في المدارس الحكومية، إلى جانب إطلاق مبادرات وطنية مثل «مليون خبير لأوامر الذكاء الاصطناعي» و**«الذكاء الاصطناعي للجميع»**، بهدف توسيع قاعدة المستفيدين من المهارات التطبيقية في هذا المجال. كما تسهم الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص في تدريب مئات الآلاف من الطلبة والمعلمين وموظفي الجهات الحكومية، بالتوازي مع مبادرات تستهدف تسريع تبني مؤسسات القطاع الخاص لتقنيات الذكاء الاصطناعي ذاتي التنفيذ والقيادة (Agentic AI) خلال العامين المقبلين.
وحذر التقرير من أن المؤسسات التي تتأخر في الاستثمار في نشر الثقافة والمعرفة بالذكاء الاصطناعي قد تواجه اتساع فجوات المهارات داخل كوادرها البشرية، بما قد ينعكس سلباً على قدرتها على الامتثال للتشريعات، والاستفادة من الفرص الحكومية، والمنافسة في الأسواق على المدى البعيد، لا سيما في ظل الدور المحوري الذي تؤديه حكومات المنطقة في قيادة التحول الرقمي وتنظيم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ولمساندة المؤسسات في مواكبة هذه التحولات، استعرض التقرير تسع ممارسات رئيسية لبناء قوى عاملة متمكنة من الذكاء الاصطناعي، من أبرزها دمج المعرفة بالذكاء الاصطناعي في منظومات الحوكمة المؤسسية، وإجراء تقييم دوري لمخاطر الذكاء الاصطناعي وفجوات المهارات، وتصميم برامج تعليمية تتوافق مع المتطلبات التنظيمية المتجددة.
وأكد التقرير أن مواءمة برامج التدريب في الذكاء الاصطناعي مع مستهدفات التوطين وخطط تنمية القوى العاملة تمثل إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الكفاءات الوطنية، إذ يسهم ربط تطوير المهارات بالأولويات الوطنية في تعميق الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، ودعم بناء الخبرات المحلية، وتحقيق قيمة اقتصادية مستدامة، مع ترسيخ ثقافة التعلم المستمر لمواكبة التطورات التقنية والتشريعية المتلاحقة.






