العام الدراسي الجديد.. 1180 مدرسة و1.277 مليون طالب و8 ملايين كتاب
خطط أكاديمية وتشغيلية وتطويرية و11 منشأة تعليمية جديدة
إيمان فؤاد – دبي
أعلنت وزارة التربية والتعليم اكتمال جاهزية المنظومة التعليمية لانطلاق العام الدراسي 2026-2027، واستقبال أكثر من مليون و277 ألف طالب وطالبة في ما يزيد على 1180 مدرسة حكومية وخاصة على مستوى الدولة، مدعومة بخطط أكاديمية وتشغيلية وتطويرية تتضمن 8 ملايين كتاب مدرسي، و5810 حافلات، وافتتاح 11 منشأة تعليمية جديدة، بالتوازي مع حزمة تغييرات تطال التقييم والواجبات المنزلية واستخدام الأدوات الرقمية وتقييم المدارس وتطوير قدرات المعلمين.
وكشفت الوزارة، خلال إحاطة إعلامية عقدتها في مجمع زايد التعليمي بالورقاء، عن أبرز مستجدات العام الدراسي 2026-2027، بحضور وزيرة التربية والتعليم سارة بنت يوسف الأميري، ووكيل الوزارة المهندس محمد القاسم، والوكيل المساعد لقطاع التطوير المهني سليمان الكعبي، والوكيل المساعد لقطاع العمليات المدرسية في دبي والإمارات الشمالية طارق الهاشمي.
وأكدت الوزارة أن الاستعداد للعام الجديد تجاوز مفهوم الجاهزية التشغيلية للمدارس، ليشمل تطوير السياسات والمناهج والتقييم، وتأهيل الكوادر، وتعزيز البنية التعليمية والرقمية، وإطلاق مشاريع تستهدف رفع جودة المخرجات، وبناء مهارات الطلبة، وتحقيق توازن أكبر بين التكنولوجيا والمهارات الأساسية.
1.277 مليون طالب
وتستقبل مدارس الدولة أكثر من مليون و277 ألف طالب وطالبة مع انطلاق العام الدراسي، موزعين على أكثر من 1180 مدرسة حكومية وخاصة، فيما يلتحق بالمدارس الحكومية 26 ألفاً و700 طالب وطالبة مستجدين.
وعززت الوزارة الطاقة الاستيعابية للقطاع التعليمي بافتتاح 11 مدرسة ومجمعاً تعليمياً وروضة أطفال جديدة، إلى جانب تجهيز 5810 حافلات مدرسية لخدمة الطلبة، وتوزيع نحو 8 ملايين كتاب مدرسي، ضمن منظومة تشغيلية تستهدف ضمان انطلاقة مستقرة منذ اليوم الدراسي الأول.
إلغاء الواجبات حتى الصف الثاني
وتتضمن أبرز التغييرات في العام الجديد إلغاء الواجبات المنزلية لطلبة رياض الأطفال والصفين الأول والثاني، في توجه يستهدف مواءمة الممارسات التعليمية مع الخصائص النمائية للأطفال، وتركيز عملية التعلم داخل المدرسة، وتحقيق توازن أكبر بين الدراسة والحياة الأسرية.
وفي المقابل، يدعم التوجه ترسيخ القراءة اليومية في المنزل باعتبارها ممارسة تعليمية مستدامة تسهم في بناء المهارات اللغوية والمعرفية، وتنمية الفضول وحب التعلم منذ السنوات الدراسية الأولى.
ضبط الأدوات الرقمية
وتتوسع الوزارة في مشروع «تنظيم استخدام الأدوات الرقمية في التعليم» ليشمل جميع طلبة الصف السادس في المدارس الحكومية على مستوى الدولة، عقب تجربة شملت 2500 طالب وطالبة في تسع مدارس حكومية خلال العام الدراسي الماضي.
وأظهرت النتائج الأولية للتجربة تحسناً في الأداء الأكاديمي داخل الصفوف غير الرقمية، خصوصاً في الرياضيات والعلوم واللغة العربية، إلى جانب ارتفاع مستويات التركيز والانضباط السلوكي.
ويستهدف المشروع الوصول إلى معادلة تعليمية توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على المهارات الأساسية، بما يدعم التفكير النقدي والتفاعل داخل الصف ويرفع جودة التحصيل الأكاديمي.
تقييم 100% من المدارس
وفي خطوة تستهدف توسيع نطاق قياس جودة الأداء، أعلنت الوزارة إطلاق مشروع لتقييم 100% من المدارس الحكومية والخاصة المرخصة من الوزارة على مدار عامين دراسيين، على أن تبدأ عمليات التقييم اعتباراً من الفصل الأول للعام الدراسي 2026-2027.
ويركز المشروع على قياس جودة الأداء المؤسسي والتعليمي وفق المعايير الوطنية، ورصد جوانب القوة وفرص التحسين، ومساعدة المدارس على بناء خطط تطوير مستدامة تنعكس على جودة التعليم ونواتج تعلم الطلبة.
30 ألف طالب في اختبار العربية
وتواصل الوزارة تعزيز مكانة اللغة العربية عبر تطبيق المرحلة الثانية من التقييم الأساسي لمهارات اللغة العربية، بعد تجربة أولية نُفذت خلال العام الماضي في 100 مدرسة حكومية وخاصة.
وتشمل المرحلة الجديدة 19 ألف طالب وطالبة من الصف الأول في 162 مدرسة حكومية، إضافة إلى 11 ألفاً في 130 مدرسة خاصة، بإجمالي يصل إلى 30 ألف طالب وطالبة، بهدف بناء خط أساس دقيق لمستويات المهارات اللغوية والكشف المبكر عن احتياجات الطلبة ودعمها.
معادلة جديدة لتقييم الطلبة
وتشهد سياسة تقييم أداء الطلبة تحديثاً في أوزان مواد المجموعة «A» في الحلقة الثالثة، إذ أصبحت التقييمات المدرسية تمثل 50% من الدرجة، مقابل 50% للتقييمات المركزية، في خطوة تستهدف تحقيق توازن بين الأداء المستمر للطالب داخل المدرسة والقياس وفق مرجعية وطنية موحدة.
وتتضمن التغييرات كذلك تنفيذ المعلمين اختبارات تشخيصية على مستوى المدرسة، لرصد مستويات الطلبة منذ البداية، والكشف المبكر عن فجوات التعلم، وتحويل النتائج إلى خطط تدريس وتدخلات تعليمية ودعم أكاديمي وفق الاحتياجات الفعلية.
129 ألف طالب في التعلم بالمشاريع
ويمتد التطوير إلى مشروع التعلم والتقييم القائم على المشاريع «PBLA»، الذي يطبق في 366 مدرسة ويستهدف أكثر من 129 ألف طالب وطالبة.
وتطلق الوزارة ضمن المشروع أول تجربة تكاملية لطلبة الصف السابع تجمع اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم في مشروع واحد، بما يعزز الانتقال من تلقي المعرفة بصورة منفصلة إلى توظيفها عملياً في معالجة المهام والمشكلات وتنمية مهارات المستقبل.
24 ألف تربوي في التدريب
وعلى مستوى الكوادر، استهلت الوزارة استعداداتها بأسبوع التدريب التخصصي بمشاركة أكثر من 24 ألف معلم وقيادي مدرسي واختصاصي، عبر أكثر من 80 برنامجاً وورشة تدريبية، فضلاً عن برنامج مخصص لأكثر من 1700 من القيادات المدرسية.
كما تشمل حزمة التطوير المهني البرنامج الوطني لتأهيل قدرات الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع جامعة حمدان بن محمد الذكية، ومشروع القيادات المدرسية الواعدة، وبرنامج «آفاق» لتمكين المعلمين من أدوات الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع كلية الإمارات للتطوير التربوي، فضلاً عن برامج لبناء قدرات القيادات التعليمية والزمالة المهنية وإعداد المدربين الداخليين المعتمدين.
6 مسارات للميثاق الوطني
وفي إطار ربط القيم الوطنية بالممارسة التعليمية اليومية، فعّلت الوزارة مبادئ الميثاق الوطني للتعليم عبر ستة مسارات تشمل المناهج والتعلم، والممارسات التعليمية للمعلمين، والحياة المدرسية، والسلوك، ودور الأسرة، والأنشطة الصفية واللاصفية.
وأطلقت الوزارة بالتزامن حملة العودة إلى المدارس تحت شعار «بالميثاق نبلغ الآفاق»، بهدف نقل مبادئ الميثاق من إطارها النظري إلى ممارسات يومية تتكامل فيها مسؤوليات المدرسة والأسرة والمجتمع.
وأكدت وزيرة التربية والتعليم سارة بنت يوسف الأميري أن التطورات التي يشهدها قطاع التعليم تجسد رؤية القيادة في جعل الاستثمار في الإنسان والتعليم أساساً لمسيرة التنمية، مشيرة إلى أن إعداد أجيال الإمارات بالمعارف والمهارات والقيم يتصدر الأولويات الوطنية.
وأوضحت أن جاهزية العام الدراسي الجديد لا تقتصر على تجهيز المدارس والخدمات، بل تأتي ضمن رؤية وطنية أشمل لتطوير التعليم بصورة مستمرة، عبر الاستثمار في الطالب والمعلم والمدرسة، وبناء بيئة تعليمية مرنة ومتطورة تستجيب للتحولات العلمية والتكنولوجية وتدعم تنافسية المنظومة التعليمية.
من جانبه، أكد وكيل وزارة التربية والتعليم المهندس محمد القاسم أن الوزارة وضعت خططاً استباقية لجاهزية المدارس الحكومية، غطت مختلف عناصر البيئة المدرسية، من المباني والتجهيزات إلى الخطط التربوية والسياسات والمناهج والكوادر البشرية والبنية التحتية والخدمات الرقمية والمصادر التعليمية.
وشدد على أن جودة الانطلاقة تعتمد على تكامل جميع مكونات المنظومة، وتنسيق العمل بين قطاعات الوزارة والشركاء، بما يضمن توفير تجربة تعليمية عالية الجودة تستجيب لتطلعات الطلبة وأولياء الأمور وتواكب أفضل الممارسات العالمية.
وتؤسس حزمة التغييرات للعام الدراسي 2026-2027 لمرحلة تتقدم فيها جودة التعلم وقياس الأداء والمهارات الأساسية والتطوير المهني إلى صدارة الأولويات، بالتوازي مع جاهزية تشغيلية تستهدف ضمان انتظام أكثر من مليون طالب وطالبة في مدارس الدولة منذ اليوم الأول.






