أخبار وتقاريرسليدر

قمة المعرفة 2026.. الإمارات ترسم خارطة تجاوز الأزمات بالابتكار

دبي تجمع العالم مجددا لصناعة مستقبل أكثر مرونة

دبي – نبض التعليم

تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها العالمية في قيادة اقتصاد المعرفة، عبر تبني نموذج تنموي يجعل من الابتكار والذكاء الاصطناعي والبيانات أدوات رئيسية لصناعة المستقبل، وتعزيز جاهزية المؤسسات للتعامل مع المتغيرات والأزمات. وفي هذا السياق، تستضيف دبي النسخة الحادية عشرة من قمة المعرفة 2026، التي تعقد يومي 17 و18 نوفمبر المقبل تحت شعار “المعرفة: تخطي الأزمات في عالم متغير”، لتجمع نخبة من الخبراء وصناع القرار والمفكرين من مختلف أنحاء العالم.

وتنظم القمة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لتشكل منصة عالمية تناقش مستقبل المعرفة ودورها في بناء مجتمعات أكثر مرونة واستدامة، وتعزيز قدرة الحكومات والمؤسسات على مواجهة التحديات عبر توظيف التكنولوجيا والابتكار والبيانات.

المعرفة ركيزة التنمية وصناعة القرار

نجحت الإمارات في بناء نموذج تنموي متقدم يقوم على الاستثمار في الإنسان، والبحث العلمي، والابتكار، باعتبارها محركات رئيسية لاقتصاد المعرفة. وأسهم هذا التوجه في تطوير منظومة مؤسسية تعتمد على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بما عزز كفاءة صناعة القرار، ورفع سرعة الاستجابة للمتغيرات، ورسخ قدرة الدولة على استشراف المستقبل.

كما أصبحت المعرفة اليوم إحدى الركائز الأساسية للأمن الاقتصادي والاجتماعي، إذ أثبتت التجارب العالمية أن الاستثمار في البحث العلمي والتقنيات المتقدمة لم يعد خياراً تنموياً، بل ضرورة استراتيجية لضمان استدامة النمو وتعزيز الجاهزية لمواجهة الأزمات.

قمة عالمية لتبادل الخبرات

تمثل قمة المعرفة 2026 منصة دولية لتبادل الخبرات واستعراض أفضل الممارسات العالمية في مجالات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، واستشراف المستقبل، وصناعة السياسات القائمة على الأدلة والبيانات.

وتسلط القمة الضوء على أحدث النماذج المعرفية التي تسهم في تطوير حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يعزز بناء مؤسسات أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

كما تؤكد القمة التزام الإمارات بنشر المعرفة وتعزيز التعاون الدولي، وترسيخ ثقافة الابتكار باعتبارها أساساً لتحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة.

التكامل المؤسسي يقود الابتكار

ويعد التكامل بين الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والجامعات، ومراكز البحث العلمي، أحد أبرز عوامل نجاح النموذج الإماراتي، حيث أسهم في تطوير حلول مبتكرة، وتعزيز تبادل المعرفة، ودعم صناعة القرار المستندة إلى البيانات والتحليلات العلمية.

كما لعبت المؤسسات الأكاديمية والبحثية دوراً محورياً في إنتاج الدراسات المستقبلية، بينما ساهم القطاع الخاص في تطوير التقنيات الذكية والخدمات الرقمية التي رفعت كفاءة الأداء الحكومي وسرعة الاستجابة للمتغيرات.

تجربة إماراتية عززت الجاهزية

برز النموذج الإماراتي خلال جائحة كوفيد-19 بوصفه نموذجاً عالمياً في توظيف المعرفة والتكنولوجيا لإدارة الأزمات، حيث اعتمدت الدولة على البيانات الضخمة والتحليلات الرقمية، وأطلقت حلولاً ذكية ضمنت استمرارية التعليم والعمل والخدمات الحكومية، وأسهمت في تسريع التعافي الاقتصادي.

وتعكس المؤشرات الاقتصادية متانة هذا النهج، إذ سجل الاقتصاد الوطني نمواً حقيقياً بنسبة 6.2% خلال عام 2025، فيما حقق القطاع غير النفطي نمواً بلغ 6.8%، بما يؤكد قدرة الدولة على تحويل التحديات إلى فرص تنموية مستدامة.

كما عززت الإمارات مكانتها العالمية في مؤشرات التحول الرقمي، بعدما صنف مؤشر IMD للمدن الذكية 2026 دبي ضمن أفضل ست مدن ذكية في العالم، فيما جاءت أبوظبي ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً، في انعكاس مباشر للاستثمارات المتواصلة في التكنولوجيا والخدمات الذكية.

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، تصدرت الإمارات دول العالم في معدل استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي بين السكان في سن العمل، بنسبة بلغت 70.1% خلال عام 2026، وفق تقرير مايكروسوفت، بما يعكس جاهزية رقمية متقدمة وسرعة تبني تقنيات المستقبل.

كما يمثل برنامج الإمارات الوطني للفضاء نموذجاً بارزاً لثمار الاستثمار في المعرفة، بعدما أسهم في بناء كوادر وطنية متخصصة وتحقيق إنجازات علمية عالمية، من بينها الوصول إلى المريخ، وتعزيز حضور الدولة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

وتواصل الإمارات كذلك تنفيذ مشاريع استراتيجية ضخمة في البنية التحتية الرقمية، من أبرزها مشروع “ستار جيت الإمارات”، الذي يعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالمياً، ويدعم طموحات الدولة في قيادة الاقتصاد الرقمي خلال العقود المقبلة.

نموذج عالمي للمستقبل

تؤكد المؤشرات الدولية أن التجربة الإماراتية تجاوزت حدود النجاح المحلي لتصبح نموذجاً عالمياً في توظيف المعرفة والابتكار والبيانات لبناء مستقبل أكثر استدامة. فمن ريادة تبني الذكاء الاصطناعي، إلى تصدر مؤشرات المدن الذكية، مروراً باستثماراتها في البحث العلمي والبنية التحتية الرقمية، تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً عالمياً لصناعة المستقبل، وتجسد قمة المعرفة 2026 هذه الرؤية عبر منصة دولية تجمع العقول والخبرات لرسم حلول مبتكرة تتجاوز الأزمات وتصنع فرص الغد.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى